عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
412
الذيل على طبقات الحنابلة
توفي ليلة الجمعة ثاني عشرين جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة . وصلى عليه من الغد بالمستنصرية . وحضره خلق كثير . وكان يوماً مشهوداً ، وكثر البكاء والتأسف والترحم عليه . ودفن بمقبرة الإِمام أحمد ، قريباً من القاضي أبي يعلى رحمهم الله تعالى . ولجماعة من أهل بغداد فيه مدائح ومراث كثيرة ، منهم الشيخ تقي الدين الدقوقي محدث بغداد . فمن قوله فيه من مرثية له : خدين التقى ، مذ كان طفلاً ويافعاً * تسامت به تقواه عن كل مأثم لقد كان شيخاً في الحديث بقية * من السلف الماضين أهل التقدم فلما مضى مات الحديث بموته * فأكرم به ، أكرم به ، ثم كرم لقد مات محموداً سعيداً ، ولم نجد * له خلفاً ، فاتبع مقالي وسلم هنيئاً له من حاكم متثبت * غزير النفس ، سهل لعافيه مكرم فتى صيغ من فقه ، بل الفقه صوغه * حَفي بإيضاح الدلائل قيم عليم بمنسوخ الحديث وفقهه * وناسخه ، بحر من العلم مفعم لقد عظمت في المسلمين رزية * غداة نعي الناعون أورع مسلم فمن ذا الذي يؤتَى فيسأل بعده ؟ * ومن ذا ترى يجلو دحى كل مبهم ؟ فقدناه شيخاً عالماً ، ذا نزاهة * حيياً سخياً ، ذا أيادٍ وأنعم وها سُدَةُ التدريس من بعده وها * مشيد علاها الشامخ المتسنم وجاور بعد الموت قبر ابن حنبل * إمام ، إليه الزهد ينمى وينتمي وما خاب من أمسى مجاور قبره * فحط رحال الشوق ثَمً ، وخَيم وهي طويلة . ومن فتاوى الشيخ تقي الدين الزريراتي المعروفة : أن من أغْرَى ظالماً بأخذ مال إنسان ، ودلّه عليه : فإنه يلزمه الضمان بذلك . ومن المعيدين عند بالمستنصرية :